الشيخ حبيب سلامي
أحب البنا العمل الدعوي منذ الصغر، وشارك في المجال الدعوي المنظم وهو في المرحلة الإعدادية، حيث تم تأسيس جمعية طلابية في مدرسة بنا الإعدادية باسم (جمعية الأخلاق الأدبية) وتم اختياره رئيساً لهذه الجمعية الطلابية.
وقد كان من أهم أعمال الجمعية كما يقول البنا: ”أن من شتم أخاه غرم مليماً واحداً، ومن شتم الوالد غرم مليمين، ومن شتم الأم غرم قرشاً، ومن سب الدين غرم قرشين، ومن تشاجر مع آخر غرم مثل ذلك، وتضاعف هذه العقوبة لأعضاء مجلس الإدارة ورئيسه، ومن توقف عن ذلك التنفيذ قاطعه زملاؤه حتى ينفذ، وما يتجمع من هذه الغرامات ينفق في وجوه البر والخير، وعلى هؤلاء الأعضاء جميعا أن يتواصوا فيما بينهم بالتمسك بالدين، وأداء الصلاة في أوقاتها، والحرص على طاعة الله والوالدين، ومن هم أكبر سناً أو مقاماً”.
فنلاحظ أن البنا انخرط في المجال الدعوي في مرحلة مبكرة من عمره، والدافع له لم يكن حب الظهور والشهرة، أو جمع المال، أو غير ذلك من الدوافع الدنيوية التي تحرك للأسف كثيراً من الرجال المحسوبين على الدعاة.
وهذه الجمعية التي شارك فيها البنا في مدرسته الإعدادية ربما تكون شبيهة بما نسميه الآن في مدارسنا بـ (مجلس الطلبة)، حيث يجتمع مجموعة من الطلبة ويشرف عليهم مدرس معين من طرف الإدارة، ويقوم هؤلاء الطلبة بحصر بعض المشاكل الموجودة في المدرسة ووضع مقترحات لها ثم عرضها على إدارة المدرسة.. ولكن أكثر هذه المجالس لا تعطي ثمارها كما ينبغي، وحسب خبرتي أن ذلك يعود إلى أكثر من سبب، أهمه ضعف القائم والموجه أو المشرف على هذه المجالس، فإن فاقد الشيء لا يعطيه، والثاني أن اهتمام طلابنا منصب على تصليح المكيف ونظافة الصف، وإقامة الرحلات الترفيهية، والمسابقات الثقافية وما شابه ذلك.. ويتعاملون مع هذه الأمور على أنها غايات، بينما البنا ورفاقه كان اهتمامهم منصباً في المقام الأول على تزكية النفس، وأخلاقيات الطالب، أما الأمور الثانية فهي مكملات أو وسائل، فليست الرحلة مثلاً غاية، وإنما هي وسيلة يحققون من ورائها أهدافا سلوكية.
وما زلت أتذكر في إحدى المخيمات الترفيهية التي عملت للطلاب في فترة الربيع من قبل بعض الجهات، سألت المشرف على المخيم: ما الهدف من هذا النشاط؟ فقال: لا أدري، ولكن أهم شيء أن نظهر بصورة جيدة في الإعلان ، حتى يقبل علينا الناس!!
فجمعية البنا كانت من نوع آخر، يقول هو عنها ”ولا شك أن جمعية كهذه تنتج في تكوين الأخلاق أكثر مما ينتجه عشرون درساً من الدروس النظرية، وعلى المدارس والمعاهد أن تعني أكبر العناية بأمثال هذه الجمعيات”.
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ثم شارك البنا في جمعية أخرى على نطاق الحي الذي يسكنه، وهي (جمعية منع المحرمات) أسسها مجموعة من رفاق البنا الذين كانوا معه في المرحلة الاعدادية، لكن هذه الجمعية اختلفت عن التي قبلها، لأن الفئة المستهدفة ليست طلاب المدرسة، وإنما كل من يسكن في الحي

















