بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده والصلاة واسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد عبدالله ورسوله وعلى آل بيته وصحبه أجمعين وبعد
أنقل لكم هذه الفتوى من الشيخ محمد ولد الددو الشنقيطي نفعنا الله بعلومه
العنوان المذهب الفقهي للدولة
المجيب محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف الفهرسة/ أصول الفقه /الاجتهاد والتقليد
التاريخ 23/02/1429هـ
السؤال
إذا تبنَّت الدولة مذهبا فقهيا معينًا فهل يلزم رعاياها التزام هذا المذهب في عباداتهم وتعاملاتهم الخاصة؟ وهل في ذلك تعارض مع دعوة اللامذهبية التي أصبحت تنتشر بين طلبة العلم في العصر الحاضر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن تبني دولة من الدول لمذهب معين ليس معناه أن عمل الناس يلزم أن يكون موافقاً لذلك المذهب، بل المقصود أن القضاء سيكون على وفقه، والإفتاء العام في الأمور العامة سيكون على وفقه، أما الأفراد فيعملون على مقتضى ما ترجَّح لديهم، ولا يحل لهم ترك الراجح لأن الدولة تبنت مذهباً من المذاهب، ولم يقع هذا في أي عصر من العصور الماضية، ففي أيام بني العباس عندما اعتمدت الدولة مذهب أبي حنيفة في القضاء لم ينتج عن ذلك ترك الناس لمذاهبهم، والتزامهم لمذهب أبي يوسف (صاحب أبي حنيفة، وقاضي قضاة الدولة العباسية). كذلك في دولة العثمانيين مثلاً التي اعتمدت المذهب الحنفي ليس معناه أنها فرضت المذهب الحنفي على الناس في عباداتهم ومعاملاتهم، بل فيما يقضي به القاضي فقط.
أما بالنسبة للقضاة فإن القاضي لو خالف المذهب المعتمد، وحكم بما ترجح لديه وأوصله إليه اجتهاده، فإن كان قد التزم في عقد توليته أن لا يحكم إلا بمقتضى المذهب المعتمد لدى الدولة فإنه يعتبر معزولاً عن ذلك إلا إذا رضي به الخصمان، فيكون كالمحكّم، ومع هذا فإن حكم به فإن حكمه نافذ لأنه يرفع الخلاف.
أما دعوة اللامذهبية (أو دعوة التنكر للمذاهب) فإنها دعوة محدثة، و
المزيد