بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 
« إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب»
 
 
 



وقفـــات تحليليــــة مع‮ ‬البنـــــا‮ » ‬3‮/‬5‮«‬

كتبهابحر الإخوان ، في 18 نوفمبر 2007 الساعة: 07:50 ص

الشيخ حبيب سلامي

 أحب البنا العمل الدعوي‮ ‬منذ الصغر،‮ ‬وشارك في‮ ‬المجال الدعوي‮ ‬المنظم وهو في‮ ‬المرحلة الإعدادية،‮ ‬حيث تم تأسيس جمعية طلابية في‮ ‬مدرسة بنا الإعدادية باسم‮ (‬جمعية الأخلاق الأدبية‮) ‬وتم اختياره رئيساً‮ ‬لهذه الجمعية الطلابية‮.‬
وقد كان من أهم أعمال الجمعية كما‮ ‬يقول البنا‮: ”‬أن من شتم أخاه‮ ‬غرم مليماً‮ ‬واحداً،‮ ‬ومن شتم الوالد‮ ‬غرم مليمين،‮ ‬ومن شتم الأم‮ ‬غرم قرشاً،‮ ‬ومن سب الدين‮ ‬غرم قرشين،‮ ‬ومن تشاجر مع آخر‮ ‬غرم مثل ذلك،‮ ‬وتضاعف هذه العقوبة لأعضاء مجلس الإدارة ورئيسه،‮ ‬ومن توقف عن ذلك التنفيذ قاطعه زملاؤه حتى‮ ‬ينفذ،‮ ‬وما‮ ‬يتجمع من هذه الغرامات‮ ‬ينفق في‮ ‬وجوه البر والخير،‮ ‬وعلى هؤلاء الأعضاء جميعا أن‮ ‬يتواصوا فيما بينهم بالتمسك بالدين،‮ ‬وأداء الصلاة في‮ ‬أوقاتها،‮ ‬والحرص على طاعة الله والوالدين،‮ ‬ومن هم أكبر سناً‮ ‬أو مقاماً‮”.‬
فنلاحظ أن البنا انخرط في‮ ‬المجال الدعوي‮ ‬في‮ ‬مرحلة مبكرة من عمره،‮ ‬والدافع له لم‮ ‬يكن حب الظهور والشهرة،‮ ‬أو جمع المال،‮ ‬أو‮ ‬غير ذلك من الدوافع الدنيوية التي‮ ‬تحرك للأسف كثيراً‮ ‬من الرجال المحسوبين على الدعاة‮. ‬
وهذه الجمعية التي‮ ‬شارك فيها البنا في‮ ‬مدرسته الإعدادية ربما تكون شبيهة بما نسميه الآن في‮ ‬مدارسنا بـ‮ (‬مجلس الطلبة‮)‬،‮ ‬حيث‮ ‬يجتمع مجموعة من الطلبة ويشرف عليهم مدرس معين من طرف الإدارة،‮ ‬ويقوم هؤلاء الطلبة بحصر بعض المشاكل الموجودة في‮ ‬المدرسة ووضع مقترحات لها ثم عرضها على إدارة المدرسة‮.. ‬ولكن أكثر هذه المجالس لا تعطي‮ ‬ثمارها كما‮ ‬ينبغي،‮ ‬وحسب خبرتي‮ ‬أن ذلك‮ ‬يعود إلى أكثر من سبب،‮ ‬أهمه ضعف القائم والموجه أو المشرف على هذه المجالس،‮ ‬فإن فاقد الشيء لا‮ ‬يعطيه،‮ ‬والثاني‮ ‬أن اهتمام طلابنا منصب على تصليح المكيف ونظافة الصف،‮ ‬وإقامة الرحلات الترفيهية،‮ ‬والمسابقات الثقافية وما شابه ذلك‮.. ‬ويتعاملون مع هذه الأمور على أنها‮ ‬غايات،‮ ‬بينما البنا ورفاقه كان اهتمامهم منصباً‮ ‬في‮ ‬المقام الأول على تزكية النفس،‮ ‬وأخلاقيات الطالب،‮ ‬أما الأمور الثانية فهي‮ ‬مكملات أو وسائل،‮ ‬فليست الرحلة مثلاً‮ ‬غاية،‮ ‬وإنما هي‮ ‬وسيلة‮ ‬يحققون من ورائها أهدافا سلوكية‮.‬
وما زلت أتذكر في‮ ‬إحدى المخيمات الترفيهية التي‮ ‬عملت للطلاب في‮ ‬فترة الربيع من قبل بعض الجهات،‮ ‬سألت المشرف على المخيم‮: ‬ما الهدف من هذا النشاط؟ فقال‮: ‬لا أدري،‮ ‬ولكن أهم شيء أن نظهر بصورة جيدة في‮ ‬الإعلان‮ ‬،‮ ‬حتى‮ ‬يقبل علينا الناس‮!!‬
فجمعية البنا كانت من نوع آخر،‮ ‬يقول هو عنها‮ ”‬ولا شك أن جمعية كهذه تنتج في‮ ‬تكوين الأخلاق أكثر مما‮ ‬ينتجه عشرون درساً‮ ‬من الدروس النظرية،‮ ‬وعلى المدارس والمعاهد أن تعني‮ ‬أكبر العناية بأمثال هذه الجمعيات‮”.‬
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت‮     ‬فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ثم شارك البنا في‮ ‬جمعية أخرى على نطاق الحي‮ ‬الذي‮ ‬يسكنه،‮ ‬وهي‮ (‬جمعية منع المحرمات‮) ‬أسسها مجموعة من رفاق البنا الذين كانوا معه في‮ ‬المرحلة الاعدادية،‮ ‬لكن هذه الجمعية اختلفت عن التي‮ ‬قبلها،‮ ‬لأن الفئة المستهدفة ليست طلاب المدرسة،‮ ‬وإنما كل من‮ ‬يسكن في‮ ‬الحي‮ ‬وتصدر منه مخالفات شرعية‮.‬
واتبعت هذه الجمعية طريقة طريفة وذكية للوصول إلى هدفها،‮ ‬حيث اقتصرت على إرسال رسائل خطية فيها النصح والإرشاد إلى من صدرت عنه مخالفات شرعية‮.‬
يقول البنا‮: ”‬وهكذا ما كان أحد من الناس صغيراً‮ ‬أو كبيراً‮ ‬يعرف عنه شيء من المآثم إلا وصله خطاب من الجمعية‮ ‬ينهاه أشد النهي‮ ‬عما‮ ‬يفعل‮”.‬
وأعتقد أن هذه الطريقة نافعة جداً‮ ‬في‮ ‬النصح والإرشاد،‮ ‬وذلك لأن الإنسان المخطئ لا‮ ‬يحب أن‮ ‬يعاتبه أحد جهراً،‮ ‬فالأفضل أن تكون النصيحة في‮ ‬السر،‮ ‬كما قال الشاعر‮:‬
تعمدني‮ ‬بنصحك في‮ ‬انفرداي‮   ‬
وجنبني‮ ‬النصيحة في‮ ‬الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني‮ ‬وعصيت أمري‮ ‬
فلا تجزع إذا لم تعط طاعــــة‮ ‬
والمخطئ الذي‮ ‬تصله رسالة تذكره بالله،‮ ‬وتنصحه وترشده إلى الحق،‮ ‬من‮ ‬غير أن‮ ‬يعرف حتى كاتب هذه الرسالة لا‮ ‬يشك أن الناصح لا‮ ‬يريد إلا مصلحته،‮ ‬فقبول نصيحته‮ ‬يكون أيسر عليه بكثير عندئذ‮.‬
بخلاف النصيحة التي‮ ‬تشم منها عدم صدق الناصح،‮ ‬وإنما دفعه إلى النصيحة حب تخطئة الآخرين،‮ ‬فتعامل البنا رحمه الله كان من النوع الأول‮. ‬
ومشاركات البنا المتعددة في‮ ‬الجمعيات الدعوية وهو ما‮ ‬يزال في‮ ‬مرحلة مبكرة من عمره أكسبته خبرة وحنكة في‮ ‬المجال الدعوي،‮ ‬وساعدته في‮ ‬أن‮ ‬يتصدر بعد ذلك قائمة أشهر الدعاة والمصلحين في‮ ‬القرن الرابع عشر الهجري‮.‬

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بأقلام الدعاة ..., بحر الأخلاق, خواطر من قلبي لقلبك, دعوة, رقائق, لماذا ......؟ | السمات:, , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 < ?xml:namespace prefix = v ns = "urn:schemas-microsoft-com:vml" />< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />